الشيخ محمد السند

55

عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي

أن النور مستمر حتى في القبر فكذلك قبر علي وفاطمة ( عليهما السلام ) يجب أن يشيدا ويعمرا ، لأنه يجب أن ترفع وتعظم بأمر من الله جل وعلا [ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ] بل تكون محل عبادة ليتقرب بها العبد إلى الله سبحانه وتعالى . لأن معنى الرفع هو التعظيم أما التعظيم لهذه البيوت أو لأصحابها ( سلام الله عليهم ) وفي كلا الحالتين المعنى واحد لأنه أما أن يكون التعظيم مادي - أي الرفع - والذي يتحقق بإقامة الجدار والبناء وتعميرها [ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ ] « 1 » وبهذا لا يتم الرفع إلا بعمارة قبورهم . أو يكون الرفع - التعظيم - رفع معنوي وهنا لا بد من تكريم وتعظيم ورفع بيوتهم التي هي محل قبورهم . إذاً هذه الفئة التكفيرية لم تعمل بقول الله ( عز وجل ) ولا بقول رسوله ( ص ) والذي لا يعمل بذلك هل هو مشرك وكافر أم لا ؟ . قالت السيدة زينب ( عليها السلام ) لأبن أخيها الإمام السجاد ( ع ) : ( وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلا ظهوراً وأمره إلا علواً ) « 2 » . ويؤيد هذا المعنى من الرفع حديث أبي عامر البناني - واعظ أهل الحجاز - قال : أتيت أبا عبد الله جعفر بن محمد ( ع ) فقلت له : يا بن رسول ما لمن زار قبره - يعني أمير المؤمنين - وعمر تربته ؟ قال : يا أبا عامر حدثني أبي عن أبيه عن جده الحسين بن علي عن علي ( عليهم السلام ) أن النبي ( ص ) قال له : والله لتقتلن بأرض العراق ، وتدفن بها . قلت يا رسول الله ، ما لمن زار قبورنا وعمرها وتعاهدها ؟ فقال لي : يا أبا الحسن إن الله جعل قبرك وقبر ولدك بقاعاً من بقاع الجنة وعرصة من عرصاتها ، وإن الله جعل قلوب نجباء من خلقه وصفوته من عباده تحن إليكم وتحتمل

--> ( 1 ) البقرة : 127 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 180 : 45 .